عليخان المدني الشيرازي

909

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

بعد لولا ، كما لا يأتون بالخبر ، وزعم ابن الطراوة أنّ جواب لولا أبدا هو خبر المبتدأ ، ويردّه أنّه لا رابط بينهما . تنبيهات : الأوّل : إذا ولي لولا مضمر فحقّه أن يكون ضمير رفع ، نحو : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [ سبأ / 31 ] ، وسمع قليلا لولاي ولولاك ولولاه خلافا للمبرّد ، قال الشلوبين : اتّفق أئمة البصريّين على أنّهم يقولون ذلك ، فإنكار المبرّد هذيان . ثمّ قال سيبويه والجمهور : هي جارّة للضمير ، واختصّت بجرّه ، وكما اختصّت الكاف وحتّى بجرّ الظاهر ، ولا جائز أن يكون مرفوعا ، لأنّها ليست ضمائر رفع ولا منصوبا ، وإلا لجاز وصلها بنون الوقاية مع ياء المتكلّم كالياء المتّصلة بالحرف ، ولأنّه كان حقّها أن تجرّ الاسم مطلقا لاختصاصها به ، لكن منع من ذلك تشبيهها بما اختصّ بالفعل من أدوات الشرط في ربط جملة بجملة فأرادوا التنبيه على موجب العمل فجرّوا بها المضمر ، ولا تتعلّق بشيء ، وموضع المجرور بما رفع في الابتداء ، والخبر محذوف . وقال الأخفش والكوفيّون : الضمير مبتدأ ، ولولا غير جارّة ، ولكنّهم أنابوا الضمير المجرور عن المرفوع كما عكسوا ، إذ قالوا : ما أنا كأنت ، ولا أنت كأنا ، وردّ بأنّ إنابة ضمير عن ضمير أنّما وقعت في الضمائر المنفصلة لشبهها في استقلالها بالأسماء الظاهرة ، وإذا عطف عليه اسم ظاهر نحو لولاك وزيد ، تعيّن رفعه ، لأنّها لا تجرّ الظاهر . الثاني : يجوز أن يليها أنّ الثقلية أو المخفّفة منها أو الناصبة ، نحو : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ [ الصافات / 143 ] ، لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا [ القصص / 82 ] ، و لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا [ الزخرف / 33 ] ، قال في المغني : وتصير أن وصلتها مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، أو مبتدأ لا خبر له ، أو فاعلا بثبت محذوفا على الخلاف السابق في لو . الثالث : جوابها كجواب لو إمّا مضارع منفيّ بلم كقوله [ من الطويل ] : 1024 - . . . * ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن « 1 » أو ماض منفيّ بما ونحو : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً [ النور / 21 ] ، أو ماض مثبت ، ولم تجئ في القرآن بغير اللام نحو : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ [ النور / 14 ] ، واختلف كلام

--> ( 1 ) - صدره « أتطمع فينا من أراق دماءنا » ، وهو لعمرو بن العاص يقوله لمعاوية بن أبي سفيان ، اللغة : أراق : أسال ، الأحساب : جمع حسب ، وهو كلّ ما يعدّه المرء من مفاخر قومه .